الشيخ محمود درياب النجفي
162
نصوص الجرح والتعديل
يشدّ عنه جميع أبوابه وكتبه مما ورد في أحاديث أصحابنا وكتبهم وأصولهم ومصنّفاتهم إلّانادل قليل وشاذّ يسير ، وأ نّه يصلح أن يكون كتاباً مذخوراً يلجأ إليه المبتدئ في تفقهه والمنتهي في تذكّره ، والمتوسط في تبحّره ، فإنّ كلًا منهم ينال مطلبه ويبلغ بغيته تشوّقت نفوسهم إلى أن يكون ما يتعلّق بالأحاديث المختلفة مفرداً على طريق الاختصار يفزع إليه المتوسّط في الفقه لمعرفته والمنتهي لتذكره ، إذ كان هذان الفريقان آنسين بما يتعلّق بالوفاق ، وربما لم يمكّنهما ضيق الوقت من تصفّح الكتب وتتبّع الآثار فيشرفا على ما اختلف من الروايات ، فيكون الانتفاع بكتاب يشتمل على أكثر ما ورد من أحاديث أصحابنا المختلفة أكثرثه موقوفاً على هذين الصنفين ، وإن كان المبتدي لا يخلو أيضاً من الانتفاع به . ورأوا أنّ ما يجرى هذا المجرى ينبغي أن تكون العناية به تامة ، والاشتغال به وافراً ، لما فيه من عظيم النفع وجميل الذكر ، إذ لم يسبق إلى هذا المعنى أحد من شيوخ أصحابنا المصنّفين في الأخبار والفقه في الحلال والحرام . وسألوني تجريد ذلك وصرف العناية إلى جمعه وتلخيصه ، وأن ابتدئ في كلّ باب بإيراد ما اعتمده من الفتوى والأحاديث فيه ، ثم اعقّب بما يخالفها من الأخبار ، وابيّن وجه الجمع بينها على وجه لا اسقط شيئاً منها ما أمكن ذلك فيه ، وأجري في ذلك على عادتي في كتاب الكبير المذكور ، وأن أشير في أول الكتاب إلى جملة ممّا يرجحّ به الأحاديث بعضها على بعض ، ولأجله جاز العمل بشئ منها دون جميعها ، وأنّا مبيّن ذلك على غاية الاختصار . إذ شرح ذلك ليس هذا موضعه ، وهو مذكور في الكتب المصنّفة في أصول الفقه المعمولة في هذا